أحمد زكي صفوت

78

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

68 - خطبة عبد الرحمن بن شريح وبعث المختار إلى أصحابه ، فأخذ يجمعهم في الدور حوله ، وأراد أن يثب بالكوفة في المحرم ، فجاء رجل منهم يقال له عبد الرحمن بن شريح ، فلقى جماعة من إخوانه ، واجتمعوا في منزل أحدهم ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد ، فإن المختار يريد أن يخرج بنا ، وقد بايعناه ، ولا ندري أرسله إلينا ابن الحنفية أم لا ؟ فانهضوا بنا إلى ابن الحنفية فلنخبره بما قدم علينا به ، وبما دعانا إليه ، فإن رخّص لنا في اتباعه اتبعناه ، وإن نهانا عنه اجتنبناه ، فو اللّه ما ينبغي أن يكون شيء من أمر الدنيا آثر عندنا من سلامة ديننا » . فقالوا له : أرشدك اللّه ، فقد أصبت ووفّقت ، اخرج بنا إذا شئت ، فأجمع رأيهم على أن يخرجوا إليه ، فلما قدموا عليه بدأ عبد الرحمن بن شريح ، فتكلم : ( تاريخ الطبري 7 : 96 ) 69 - خطبة أخرى له فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد : فإنكم أهل بيت خصّكم اللّه بالفضيلة ، وشرّفكم بالنبوّة ، وعظّم حقكم على هذه الأمة ، فلا يجهل حقّكم إلا مغبون الرأي ، مخسوس النّصيب ، قد أصبتم بحسين رحمة اللّه عليه ، عظمت مصيبة ! ما قد خصكم بها ، فقد عمّ بها المسلمون ، وقد قدم علينا المختار بن أبي عبيد ، يزعم لنا أنه قد جاءنا من تلقائكم ، وقد دعانا إلى كتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، والطلب بدماء أهل البيت ، والدفع عن الضعفاء فبايعناه على ذلك ، ثم إنا رأينا أن نأتيك فنذكر لك ما دعانا إليه ، وندبنا له ، فإن أمرتنا باتباعه اتبعناه ، وإن نهيتنا عنه اجتنبناه » .